محمد الريشهري

69

ميزان الحكمة

جعفرٍ عليه السلام فَدَخَلَ علَيهِ حُمرانُ بنُ أعيَنَ فَسَأَ لَهُ عن أشياءَ ، فلَمّا هَمَّ حُمرانُ بالقِيامِ قالَ لأبي جعفرٍ عليه السلام : اخبِرُكَ أطالَ اللَّهُ بَقاكَ وأمتَعَنا بِكَ أنّا نَأتِيكَ فما نَخرُجُ مِن عندِكَ حتّى تَرِقَّ قُلوبُنا وتَسلُوَ أنْفُسُنا عنِ الدنيا ، ويَهُونَ علَينا ما في أيدِي الناسِ من هذِهِ الأموالِ ، ثُمّ نَخرُجُ مِن عِندِكَ فإذا صِرنا مَعَ الناسِ والتُّجّارِ أحبَبنا الدنيا ! قالَ : فقالَ أبو جعفرٍ عليه السلام : إنّما هِي القُلوبُ مَرَّةً يَصعُبُ علَيها الأمرُ ومَرَّةً يَسهُلُ . ثمّ قال أبو جعفر عليه السلام : أما إنّ أصحابَ رسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله قالوا : يا رسولَ اللَّهِ ، نَخافُ علَينا النِّفاقَ ! قالَ : فقالَ لَهُم : ولِمَ تَخافُونَ ذلكَ ؟ قالوا : إنّا إذا كُنّا عِندَكَ فَذَكَّرتَنا ، رُوِعْنا وَوَجِلنا ونَسِينا الدنيا وزَهِدنا فيها حتّى كَأنّا نُعايِنُ الآخِرَةَ والجَنَّةَ والنارَ ، ونحنُ عِندَكَ . وإذا دَخَلنا هذهِ البُيوتَ وشَمَمْنا الأولادَ ورَأينا العِيالَ والأهلَ والمالَ يَكادُ أن نُحَوَّلَ عنِ الحالِ التي كُنّا علَيها عندَكَ ، وحتّى كأنّا لَم نَكُن عَلى شَيءٍ ، أفَتَخافُ